مقالات

تقرير أممي: الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي قد يفاقم الفجوة الطبقية واللامساواة العالمية

تقرير أممي: الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي قد يفاقم الفجوة الطبقية واللامساواة العالمية

أصدرت منظمة الأمم المتحدة تقريرًا علميًا شاملاً يحذر من أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والاستثمارات غير المتكافئة فيه قد تؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية واللامساواة بين دول العالم، ودعت إلى صياغة إطار عمل دولي مشترك لضمان تطوير هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول.

وقد علّق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر صحفي قائلًا: “كلما تقدم الذكاء الاصطناعي دون قواعد مشتركة، قلّت قدرة الحكومات والشعوب على التحكم في مخرجاته. رسالتنا للحكومات بسيطة: لا تنتظروا… العلم هنا بالفعل، ولم يعد بإمكاننا ادعاء الجهل بما سيحدث.”

الهيمنة التقنية وفقدان السيطرة المحلية

أعدّ التقرير “اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي”، وهي أول هيئة علمية عالمية مخصصة لهذا المجال أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويوضح التقرير أن مجرد “إتاحة الوصول” إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة تحقيق استفادة عادلة ومتساوية لجميع الدول.

وأشار الباحثون إلى معضلة رئيسية تواجه دول الجنوب العالمي؛ حيث إن الاعتماد الكامل على النماذج الأجنبية، والبنية التحتية السحابية، ومسارات البيانات الخارجية، يمنح هذه الدول حق استخدام التقنية لكنه يسلبها السيطرة الفعلية على المعايير، والضمانات الأمنية، ومدى ملاءمة هذه الأدوات لثقافاتها واحتياجاتها المحلية. في المقابل، تواصل الولايات المتحدة والصين هيمنتهما المطلقة على تطوير النماذج المتقدمة والاستثمار في البنية التحتية الحاسوبية الفائقة.

الفجوة اللغوية ومخاطر تهدد الحياة

من أبرز النقاط التي سلط التقرير الضوء عليها هي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي “يترك معظم اللغات خلفه”. فرغم كفاءته العالية باللغة الإنجليزية وبعض اللغات واسعة الانتشار، إلا أن أداءه ينخفض بشكل حاد أو ينعدم في لغات أخرى عديدة.

وضرب التقرير مثالاً خطيراً لترجمة آلية في سياق الرعاية الصحية للغة “التغرينية” (المستخدمة في إريتريا وإثيوبيا)، حيث خلطت الأنظمة بين أمراض مثل الجدري والزهري، وفسرت عبارة “حقن مضادات حيوية وريـدية” على أنها “حقن مبيدات حشرية وريدية”. وحذر الخبراء من أن مثل هذه الأخطاء التقنية في الترجمة الطبية قد تشكل تهديداً مباشراً للحياة.

بالإضافة إلى الفجوة اللغوية، تظل مشكلة البنية التحتية الأساسية عائقاً ضخماً؛ إذ يشير الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن أكثر من 2 مليار شخص (حوالي ثلث سكان العالم) يعيشون في عزلة كاملة عن الإنترنت، مما يضعهم خارج خارطة الطفرة الرقمية تماماً.

مخرجات التقرير: خارطة طريق للحد من المخاطر

يعمل التقرير كأداة توجيهية (Toolkit) لمساعدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تعظيم مكاسب الذكاء الاصطناعي وتقليل مخاطره التي تشمل التزوير، والتدخل في الانتخابات، والاستغلال السلطوي للبيانات. وتتضمن التوصيات ما يلي:

  • تطوير بنية تحتية محلية: حث الدول المتأخرة تقنياً على الاستثمار في مراكز البيانات وتأمين مصادر طاقة مستدامة لها.

  • محو الأمية الرقمية: إدراج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية وتدريب القوى العاملة.

  • تأسيس معاهد لسلامة الذكاء الاصطناعي: بناء مؤسسات وطنية تتولى فحص الأنظمة ومراقبة سلوكها مع مستخدمين حقيقيين وفي بيئات واقعية لضمان عدم انحرافها.

  • مكافحة التضليل الإعلامي: وضع استراتيجيات صارمة للحد من انتشار الأخبار الزائفة والمحتوى المفبرك (العميق).

يمثل هذا التقرير خطوة استباقية قبل الحوار العالمي الأول للمنظمة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم حقائق علمية مجردة بعيدة عن التسييس لمساعدة العالم على العبور الآمن نحو عصر الآلة الذكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى