شريحة جديدة تعمل بالطاقة الضوئية قد تُسرّع الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية

ابتكر علماء في جامعة موناش دارة جديدة صغيرة يمكنها توليد المعلومات التي يحملها الضوء وتوجيهها وقراءتها، كل ذلك داخل شريحة واحدة. ويمثل هذا التقدم علامة فارقة مهمة في مجال بحثي متنامٍ يُعرف باسم “فاليترونيكس”، والذي يمكن أن يساعد في دفع الاختراقات المستقبلية في الحوسبة الأسرع، واستهلاك الطاقة المنخفض، وتقنيات الكم.
وقد تم تطوير الجهاز الجديد من قبل باحثين من كلية موناش للفيزياء وعلم الفلك، وهو يجمع بين تكنولوجيا النانو المتقدمة والمواد المتطورة لحل تحدٍ حد من هذا المجال لسنوات.
لأول مرة، قام الفريق ببناء شريحة متكاملة بالكامل قادرة على إنتاج إشارات ضوئية متخصصة، وتوجيهها على طول مسارات محددة، وتحويلها إلى إشارات كهربائية ضمن نفس النظام المدمج. حيث تخزن هذه الإشارات المعلومات باستخدام خاصية كمومية تسمى “درجة حرية الوادي”. ويعتقد العلماء أن هذه الخاصية الفريدة يمكن أن توفر طرقًا جديدة تمامًا لتشفير البيانات ونقلها ومعالجتها.
شريحة فاليترونيكس المتكاملة تحل تحديًا قائمًا منذ فترة طويلة
قال المؤلف الرئيسي الدكتور تشي لي، الذي نُشرت نتائج فريقه في مجلة Nature Photonics ، إن هذا الإنجاز يعالج عقبة رئيسية في أبحاث الإلكترونيات الواديية، : “حتى الآن، كنا قادرين على توليد هذه الإشارات أو اكتشافها، ولكن لم نتمكن من القيام بكل شيء في جهاز متكامل واحد”. “ما قمنا ببنائه هو نظام متكامل على شريحة واحدة يمكنه إنشاء هذه المعلومات وتوجيهها وقراءتها بدقة عالية للغاية.”
يعتمد الجهاز على مواد فائقة الرقة لا يتجاوز سمكها بضع ذرات. وتُدمج هذه المواد مع هياكل نانوية مصممة خصيصاً للتحكم الدقيق في الضوء على نطاقات متناهية الصغر. وقد أوضح الدكتور كايجيان شينغ، المؤلف الأول المشارك في الدراسة وزميل باحث في جامعة موناش، أن الفريق طور طريقة عملية لدمج هذه المكونات. “نحن نستخدم نهج تكديس مباشر لدمج المواد الرقيقة للغاية مع الأسطح الفوقية، مما يتغلب على التحديات التقنية للنمو المباشر للمواد على الهياكل الضوئية، ويتيح مزيدًا من التقدم في مجال الإلكترونيات الواديية”.
تقنية الفوتونيات في درجة حرارة الغرفة
من أهم مزايا هذه التقنية أنها تعمل في درجة حرارة الغرفة. حيث تتطلب العديد من الأنظمة الكمومية بيئات شديدة البرودة، مما يجعل استخدامها في التطبيقات العملية أكثر صعوبة وتكلفة. وقال المؤلف الرئيسي الدكتور هاوران رين، زميل ARC Future ورئيس مجموعة موناش نانوميتا، إن هذا العمل يمكن أن يمهد الطريق لجيل جديد من الأجهزة الضوئية المدمجة التي تتميز بقابلية البرمجة والكفاءة العالية.
ووفقاً للدكتور رين، يمكن لهذه التقنية أن تدعم أنظمة الحوسبة الأسرع، وتقلل من استهلاك الطاقة، وتتيح أساليب جديدة للاتصالات الآمنة ومعالجة البيانات المتقدمة. وقال الدكتور رين: “هذه خطوة مهمة نحو تقنيات قابلة للتطوير تعتمد على الرقائق وتستخدم الضوء بدلاً من الكهرباء لمعالجة المعلومات”. “تستخدم الأجهزة الضوئية الضوء لتحقيق نطاقات ترددية هائلة، وسرعات نقل بيانات فائقة السرعة، واستهلاك أقل للطاقة، لذا فإن ما حققناه لديه إمكانات قوية للتطبيقات في الحوسبة الكمومية، والتصوير المتقدم، وأنظمة الاتصالات الضوئية من الجيل التالي.”
معالجة تدفقات متعددة من المعلومات
ولإثبات قدرات الشريحة، نجح الباحثون في برمجة ومعالجة صورتين منفصلتين في آن واحد. وأظهرت التجربة أن الجهاز قادر على إدارة تدفقات متعددة من المعلومات في وقت واحد، وهي ميزة مهمة لتقنيات الحوسبة المستقبلية.
قال البروفيسور ستيفان أ. ماير، رئيس قسم الفيزياء وعلم الفلك ومختبر النانوفوتونيات في جامعة موناش، إن هذا التطور يساعد في سد الفجوة بين الاكتشافات العلمية الأساسية والتقنيات العملية. “هذه خطوة مهمة نحو أنظمة وادي الإلكترونيات المتكاملة بالكامل”، “من خلال الجمع بين الضوء والمواد الكمومية على شريحة واحدة، يمكننا الوصول إلى طرق جديدة لترميز المعلومات ومعالجتها.



