خمسة أشياء إفعلها في الواقع الافتراضي – وخمسة أشياء تجنبها

تُعدّ جراحة القلب المفتوح عمليةً صعبةً يصعب تطبيقها عمليًا، كما لا يستطيع طيارو الطائرات التعلّم من أخطائهم أثناء الطيران. هذه بعض الأمثلة على الحالات التي يُمكن فيها للواقع الافتراضي حلّ مشاكل بالغة الصعوبة، ولكن لهذه التقنية حدود. هذا ما خلصت إليه مراجعةٌ للأبحاث التجريبية حول الواقع الافتراضي، نُشرت في مجلة ” نيتشر هيومن بيهيفيير” .
قال جيريمي بايلنسون، المؤلف الرئيسي ومدير مختبر التفاعل البشري الافتراضي بجامعة ستانفورد: “الواقع الافتراضي ليس مناسبًا لكل شيء. لقد أثبتنا منذ فترة طويلة في المختبر أن الواقع الافتراضي رائع عند استخدامه باعتدال وتأنٍ. وإلا، فإن مزاياه عادةً لا تفوق عيوبه”.
وأضاف بايلنسون، أن الواقع الافتراضي، كوسيلة، شديد التأثير. فهو يحجب العالم الحقيقي. وقد يُسبب الواقع الافتراضي للمستخدمين شعوراً بعدم الراحة أو حتى الإصابة بـ”دوار المحاكاة”، وهو نوع من دوار الحركة.
رغم استثمار شركات مثل ميتا وآبل بكثافة في هذه التقنية، رهانًا على انتشارها الواسع بين المستهلكين، تُظهر نتائج المراجعة أن استخدامها الأمثل يكون لفترات قصيرة – دقائق لا ساعات – ولأغراض محددة فقط. لذا يوصي الباحثون بحصر استخدام الواقع الافتراضي في تجارب “DICE”، تلك التي قد تكون خطيرة أو مستحيلة أو غير مجدية أو مكلفة إذا ما تم تطبيقها في الواقع.
خمسة أشياء إفعلها في الواقع الافتراضي – وخمسة أشياء تجنبها
إليكم بعض الأمثلة على ما يجب فعله (وما لا يجب فعله) في الواقع الافتراضي، والتي استخلصت من النتائج الأساسية الخمسة للورقة البحثية:
1. سافر إلى أماكن رائعة أو أماكن تُشكّل تحدياً شخصياً. ولكن لا تلجأ إلى الواقع الافتراضي لحضور اجتماعات روتينية
تُتيح الطبيعة الواقعية للواقع الافتراضي تجاربَ تُشعرك وكأنك في قلب الحدث. في الواقع، يستخدم بعض علماء النفس الواقع الافتراضي في العلاج بالتعرض، مما يسمح للأفراد بمواجهة مخاوفهم وهم في أمان. وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين عولجوا من رهاب الطيران باستخدام الواقع الافتراضي لم تعد إليهم أعراضهم لما بعد ثلاث سنوات.
تتضاءل قيمة الواقع الافتراضي إذا لم تكن البيئة مثيرة. ورغم وجود آمال خلال جائحة كورونا بأن يلجأ الناس إلى الواقع الافتراضي لعقد اجتماعات أكثر تفاعلية، إلا أن هذه الفكرة لم تلقَ رواجاً. حيث قال بايلنسون: “إذا كنت تجلس هناك تحدق فقط ولا تحرك جسمك، فربما يمكنك فعل ذلك على جهاز كمبيوتر وتوفير بعض الوقت الذي تقضيه في استخدام سماعة الرأس”.
2. تعلم الجراحة أو فن الخطابة. ولكن لا تحل مسائل الرياضيات الأساسية
كان لدى المعلمين آمال كبيرة في الواقع الافتراضي منذ أن تم استخدام أجهزة المحاكاة لأول مرة لتدريب الطيارين في عام 1929. ومع ذلك، ومع تطور التكنولوجيا، أصبح من الواضح أن الواقع الافتراضي لم يضف الكثير إلى التعلم المجرد الذي يمكن تدريسه بشكل جيد على السبورة.
بدلاً من ذلك، يُفضل استخدام الواقع الافتراضي مع مهارات التعلم الإجرائية، التي تتطلب خطوة تلو الأخرى، كما هو الحال في العمليات الجراحية أو التشريح. كما أن المهام المكانية التي يكون فيها الحركة والانغماس مفيدين تُجدي نفعاً في الواقع الافتراضي، مثل التدرب على السلوك غير اللفظي أو الأداء أمام الجمهور.
وضح بايلنسون: “يكمن سر تقنية الواقع الافتراضي في التركيز على سيناريوهات التعلم المميزة بشكل مذهل في هذا الوسط، بدلاً من افتراض أن أي تجربة إعلامية تعمل بشكل أفضل في سماعة الرأس”.
3. جرب هوية جديدة في الواقع الافتراضي، ولكن تأكد من أنها مناسبة تمامًا.
أظهرت الدراسات أن التصور الذاتي يُغير سلوك الأفراد، سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي. فعلى سبيل المثال، يميل الأشخاص الذين يختارون صورًا رمزية رياضية إلى الحركة أكثر، بينما يميل أصحاب الصور الرمزية الأطول إلى التفاوض بشكل أكثر حزمًا. وينطبق العكس أيضًا، مما يعني ضرورة توخي الحذر عند اختيار الصورة الرمزية، كما نصح بايلنسون.
قال: “اعلم أن أي صورة رمزية ستستخدمها ستغير طريقة تصرفك داخل الواقع الافتراضي ولفترة من الوقت بعد الخروج منه. لذا كن مدروسًا واستخدم منصات تتيح لك اختيار صورة رمزية تُطابق شخصيتك الحقيقية أو الشخصية المثالية التي تتخيلها.”
4. خذ حصة لياقة بدنية بتقنية الواقع الافتراضي. ولكن لا تحاول تعلم كيفية رمي كرة البيسبول
يُعدّ التدريب الرياضي استخدامًا رائعًا للواقع الافتراضي، باستثناء الحركات الدقيقة. فقد وجد التقرير أن المستخدمين يجدون صعوبة في تقدير المسافة في العالم الافتراضي، وهي مشكلة مستمرة لم تتمكن التقنية من التغلب عليها بعد.
قال بايلنسون: “الأنشطة المكانية عالية المستوى رائعة في الواقع الافتراضي، ولكن عندما تبحث عن دقة تصل إلى السنتيمتر، يجب أن تكون حذرًا من استخدام تطبيقات الواقع الافتراضي التجارية”.
5. يمكنك الركض في الواقع الافتراضي، لكن لا يمكنك الاختباء
أظهرت الأبحاث أن التعرف على الأشخاص يتم بسهولة من خلال طريقة تحريك أجسادهم، لذا يجب على المستخدمين أن يدركوا أنه حتى لو أخفى رمزهم الشخصي هويتهم، فإن ملايين نقاط بيانات الحركة التي يجمعها النظام تلقائيًا قادرة على تحديد هويتهم. لا توجد سرية تامة عند ارتداء نظارات الواقع الافتراضي.
قال بايلنسون: “في الواقع الافتراضي، تحرك جسمك، ويتفاعل المشهد. هذا ما يجعل هذه التقنية مميزة للغاية. حركات الجسم الطبيعية مهمة جدًا لدرجة أن هذه التقنية لا يمكنها العمل إذا قمت بإيقاف تتبع الحركة.”



