مقالات

تحذير أممي غير مسبوق: الذكاء الاصطناعي يهدد الوجود البشري.. وسلطة مطلقة بيد عمالقة التكنولوجيا

في خطوة تصعيدية تعكس تنامي المخاوف الدولية حيال التسارع الهائل في تقنيات التقدم التقني، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيراً شديد اللهجة خلال كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مؤكداً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تطور قدرات كفيلة بتهديد البشرية جمعاء ومواجهة خطر وجودي حقيقي.

تقاطع التحذيرات مع قادة التكنولوجيا

ترددت في طيات تصريحات المفوض الأممي أصداء تحذيرات سابقة ومماثلة أطلقها قادة ورؤساء تنفيذيون بارزون في شركات الذكاء الاصطناعي العالمية الكبرى، من بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، والذين أبدوا في مناسبات عدة خشيتهم من إمكانية فقدان السيطرة على النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

وقد سلطت دراسات وتقارير تقنية حديثة الضوء مراراً على التساؤل الملح: هل تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي احتواء النماذج الخارجة عن السيطرة؟ لتعكس حالة من القلق المتصاعد حيال غياب القدرة الفعلية على ضمان السيطرة المطلقة مع بلوغ تلك النماذج مستويات عليا من الاستقلالية والتعلم الذاتي.

احتكار السلطة والتحكم المطلق

وفي نقطة بالغة الحساسية، حذر تورك من تركز النفوذ التقني في أيدي مجموعة ضئيلة من الأفراد والشركات؛ مشيراً -دون تسمية مباشرة- إلى أن عددًا قليلاً من الأشخاص يمتلكون “سلطة شبه مطلقة على الذكاء الاصطناعي”. وتتصدر المشهد العالمي في هذا السياق شركات عملاقة مثل “ميتا” (Meta)، و”أنثروبيك” (Anthropic)، و”أوبن إيه آي” (OpenAI)، و”غوغل” (Google)، التي تقود سباق التطوير وتسيطر على البنى التحتية والبيانات الضخمة.

دعوة عاجلة لضمانات صارمة وخطوط حمراء

لم يكتفِ المفوص الأممي برصد المخاطر، بل دعا صراحة إلى تحرك جماعي عاجل قائلاً: “أدعو هنا اليوم إلى بذل جهد شامل لوضع ضمانات صارمة لا تقبل المساومة بشأن سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان”.

وشدد تورك على أهمية تضافر جهود الدول التي تستضيف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتلك المنخرطة في سلاسل توريدها العالمية، للتوافق الفوري على “خطوط حمراء” واضحة ومحددة تمنع انزلاق التقنية نحو سيناريوهات كارثية.

يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد كثفت جهودها الدبلوماسية والتنظيمية عبر الدعوة لارساء قواعد منسقة للحد من المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا الواعدة، متوجةً ذلك بعقد أول اجتماع عالمي لها بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي في شهر يوليو الماضي، في محاولة للسيطرة على فوضى السباق التقني قبل تفلت الزمام نهائياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى