دراسات

تخفيف الألم بدون أدوية؟ تجارب الواقع الافتراضي تُحفّز مُسكّنات الألم الطبيعية في الدماغ

ساعد الانغماس في مشاهد الطبيعة الواقعية الافتراضية (VR) في تخفيف الأعراض التي غالبًا ما تُرى لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام طويلة الأمد.

اختبرت دراسة جديدة أجرتها جامعة إكستر، ونشرت في مجلة Pain ، تأثير أفلام الطبيعة الغامرة بزاوية 360 درجة المقدمة باستخدام الواقع الافتراضي مقارنة بصور الفيديو ثنائية الأبعاد في تقليل تجربة الألم، ووجدت أن الواقع الافتراضي أكثر فعالية بنحو مرتين.

عادةً ما يستمر الألم المزمن (طويل الأمد) لأكثر من ثلاثة أشهر، ويصعب علاجه بشكل خاص. حاكى الباحثون هذا النوع من الألم لدى مشاركين أصحاء، ووجدوا أن الواقع الافتراضي الطبيعي كان له تأثير مماثل لتأثير مسكنات الألم، حيث استمر لمدة خمس دقائق على الأقل بعد انتهاء تجربة الواقع الافتراضي.

قاد الدكتور سام هيوز، المحاضر الأول في علم أعصاب الألم بجامعة إكستر، الدراسة. وقال: “لقد رأينا أدلة متزايدة تُشير إلى أن التعرّض للطبيعة يُمكن أن يُساعد في تخفيف الألم اليومي قصير الأمد، ولكن لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة حول كيفية تأثير ذلك على الأشخاص الذين يُعانون من ألم مزمن أو طويل الأمد. كما أن ليس بإمكان الجميع الخروج للتنزه في الطبيعة، وخاصةً أولئك الذين يُعانون من حالات صحية طويلة الأمد مثل الألم المزمن. دراستنا هي الأولى التي تبحث في تأثير التعرّض المُطوّل لمشهد طبيعي بتقنية الواقع الافتراضي على الأعراض التي تُلاحظ أثناء حساسية الألم طويلة الأمد. تُشير نتائجنا إلى أن تجارب الطبيعة الغامرة يُمكن أن تُقلل من تطور حساسية الألم هذه من خلال تعزيز الشعور بالوجود وتسخير أنظمة كبت الألم المُدمجة في الدماغ”.

كلما زاد شعور الشخص بحضورٍ أكبر أثناء تجربة الواقع الافتراضي، زاد تأثير تخفيف الألم. كما كشفت فحوصات الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الأشخاص الذين يتمتعون باتصالات أقوى في مناطق الدماغ المسؤولة عن تعديل استجابات الألم، شعروا بألم أقل. تشير النتائج إلى أن مشاهد الطبيعة المُقدمة باستخدام الواقع الافتراضي يمكن أن تُساعد في تغيير كيفية انتقال إشارات الألم في الدماغ والحبل الشوكي أثناء حالات الألم المزمن.

قالت الدكتورة سونيا ميدينا، من كلية الطب بجامعة إكستر وأحد مؤلفي الدراسة: “نعتقد أن للواقع الافتراضي تأثيرًا قويًا بشكل خاص في تخفيف تجربة الألم نظرًا لتأثيره الغامر. لقد خلق ذلك الشعور بالتواجد في الطبيعة، ووجدنا أن تأثير تخفيف الألم كان أعظم لدى الأشخاص الذين كان هذا الشعور أقوى لديهم. نأمل أن تؤدي دراستنا إلى مزيد من الأبحاث لاستكشاف كيفية تأثير التعرض للطبيعة على استجاباتنا للألم، حتى نتمكن يومًا ما من رؤية مشاهد الطبيعة مدمجة في طرق تخفيف الألم للأشخاص في بيئات مثل دور الرعاية أو المستشفيات.”

المصدر
sciencedaily

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى